ابن أبي الحديد
169
شرح نهج البلاغة
الحارث بن عميرة الليث الذي * يحمى العراق إلى قرى نجران ( 1 ) ود الأزارق لو يصاب بطعنة * ويموت من فرسانهم مائتان قال أبو العباس : وخرج مصعب إلى باجميرا ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ، ولم يأت المهلب وأصحابه ، فتواقفوا يوما برامهرمز على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في مصعب ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضال مضل ، فلما كان بعد يومين أتى المهلب قتل المصعب ، وأن أهل العراق قد اجتمعوا على عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته ، فلما تواقفوا ناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ قالوا : لا نخبركم ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : يا أعداء الله ، بالأمس ضال مضل ، واليوم إمام هدى ! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله ! * * * وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب ، ، الأغاني الكبير ، ، قال : ( 2 ) كان الشراة والمسلمون في حرب المهلب وقطري يتواقفون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ذلك ، على أمان وسكون ، لا يهيج بعضهم بعضا ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال اليشكري ، وأبو حزابة ( 3 ) التميمي ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة ، إني أسألك عن أشياء ، أفتصدقني عنها في الجواب ؟ قال : نعم ، إن ضمنت لي مثل ذلك ، قال : قد فعلت ، قال : فسل عما بدا لك ، قال : ما تقولون في أئمتكم ؟ قال : يبيحون الدم الحرام ، قال : ويحك ! فكيف فعلهم في المال ؟ قال : يحبونه من غير حله ، وينفقونه في غير وجهه ، قال : فكيف فعلهم في اليتيم ؟ قال : يظلمونه ماله ، ويمنعونه حقه ، وينيكون أمه ، قال : ويحك يا أبا حزابة ! أمثل هؤلاء تتبع ! قال : قد أجبتك ، فاسمع سؤالي ، ودع عتابي على رأيي ،
--> ( 1 ) الديوان : ( إلى قرى كرمان ) . ( 2 ) الأغاني 6 : 149 وما بعدها ( طبعة الدار ) . ( 3 ) هو الوليد بن حنيفة أحد شعراء الدولة الأموية .